سوريون يضيق عليهم الخناق في تركيا وآخرون يطبّلون.. كيف نرد؟

by admindiaa

بقلم ياسر العيسى 

عَلت العديد من الأصوات خلال الأيام الماضية، تحذر من نُذر فتنة بين السوريين والأتراك، وأنا معهم في هذه المخاوف، لكن أختلف في توصيفهم للعلاج، ومن قبلها الأسباب.
نتذكر في بدايات الثورة السورية، كيف كان الاحتقان يزيد ويشتعل بين الناس ضد النظام، في كل مرة يخرج فيها أحد أبواقه، وهو يهاجم الثائرين ضد الأسد، ومنتقديه، ويتهمهم بأبشع الصفات، وينشر الأكاذيب، والأوهام، ومنها أن نظام الأسد “مستهدف”، كما يعمد إلى نفي الجرائم المرتكبة، وتحقير ضحاياها، ليزداد الاحتقان أكثر ضد النظام، بينما الأخير مستمر بقتل الناس وتدمير مدنهم.
في تلك المرحلة، رأينا كيف امتلأت مواقع التواصل ووسائل الإعلام التقليدية بالشبيحة المأجورين أو المتطوعين، قبل أن يحين موعد أفول أغلبهم في أواخر 2013.

منذ بداية 2014 وحتى بداية 2017 امتلأت مواقع التواصل بالشبيحة الداعشيين، والذين سلكوا ذات طريق أسلافهم الأسديين، وبسببهم زاد حقد وسخط السوريين على التنظيم، بعد أن هاجموا وخوّنوا كل من ينتقد داعش، ونشروا الأكاذيب وبرروا قتل الناس، ورفضوا الحديث وتسليط الضوء على الجرائم المرتكبة من قبل التنظيم، وبعضهم أنكر وجودها أصلاً.
كل ذلك كان تحت مبرر: الإسلام “مستهدف”، وداعش الذي يمثله زوراً وبهتاناً “مستهدف”.

في 2017، وحتى يومنا هذا، وبعد أفول نجم الشبيحة الداعشيين، ظهر صوت المؤيدين لتركيا من السوريين والعرب، والملفت، أن ظهور هؤلاء، تزامن مع بدء تدهور أحوال السوريين في تركيا، والتضيق عليهم، وتفاقم العنصرية ضدهم، وتصاعد حدة المظالم نحوهم.
في الأيام الأخيرة،، وبسبب زيادة نشاط هؤلاء الشبيحة المتطوعين (لا اعتقد بوجود مأجورين منهم)، ارتفعت حدة الاحتقان لدى العديد من السوريين المتضررين من سوء إدارة تركيا لأحوال اللاجئين لديها، وتخبطها وعشوائيتها في هذا الملف، والقوانين الارتجالية وغير المحسوبة، ناهيك عن تزامن ذلك مع احتقانهم من مجزرة معرة النعمان أمس، وصمت الضامن التركي، عن جرائم مرادفه الروسي، وضعف ردود أفعاله إزاء هذه الجرائم.
السوريون في الخارج والداخل، ورداً على استفزازات “المشبحين” للقرارات التركية الأخيرة، زادوا حنقهم وسخطهم على تركيا، وليس أدل من ذلك، التهجم على الأتراك في التعليقات على كل بوست أو تغريدة أو فيديو يوتيوب صادر من هؤلاء، رداً على تعمدهم مهاجمة السوريين واستفزازهم، وإلقاء اللوم عليهم في كل ما يحصل، أو نكران وجود مظالم حصلت وتحصل للسوريين داخل تركيا، أو التهوين منها، وتقديم مبررات غير مبررة عن ضعف الموقف التركي بالشأن السوري، وصولاً إلى مزايدة هؤلاء الشبيحة للأتراك على راية بلدهم، ومطالبتهم للسوريين – وهم في أوج احتقانهم وغضبهم – بالسير على نهجهم، والامتناع عن الصراخ أو حتى التأوه من الألم جراء ما يحصل معهم، وفي أفضل الأحوال، يطالبونهم بالحديث معهم فقط في هذا المجال، دون التشهير بهذه المظالم، بزعم أن لهم تواصل مع السلطات التركية، وأن بإمكانهم إيصال كل مظلومية تحصل إلى “الجهات المعنية”.

إن كانت السلطات التركية تخشى فعلياً من حصول فتنة بين السوريين ومواطنيهم، فعليها أولاً إسكات الأصوات التي تتكلم باسمها، وتدعي أنها تمثل وجهة نظرها، وأنها على صلة بها، وإن كان هناك تواصل حقيقي، فعلى الحكومة التركية إعلان هذه الأسماء، ومحاسبة من يكذب على لسانها ويقول إنه على تواصل معها، ويمثل وجهة نظرها.
بالمجمل، أثبتت التجارب، أن الأبواق التشبيحية ضررها أكثر من نفعها على من يشبح له، وأنا لا أقارن أبداً داعش والنظام بتركيا، لكن بالنسبة لي، شبيحة كل هؤلاء سواء، إن كان بالضرر أو النتيجة أو النهج أو الأسلوب، لكن ما يتغير في كل مرة، هو من يشبح له.
بعض “المشبيحين” لتركيا اليوم، هم “مشبحون” لداعش بالأمس، وربما للنظام ما قبل الأمس، وهم اليوم، يتهمون من يعادي تركيا بأنهم الأعداء الذي يتكلمون خارج أراضيها، تماماً كما كان يفعل أحدهم عندما كان بين أحضان داعش، ويتهم كل من يعادي التنظيم بأنه من المقيمين المغرضين الذي يقيمون في الخارج، ولا يحق لهم التكلم…!!

بالمختصر..
هؤلاء منافقون، وليسوا صحفيون ولا محلليين ولا سياسيين حقيقين..!!
هؤلاء ليسوا أهل حل وعقد ومشورة عند تركيا كما يزعمون..!!
هؤلاء سيكونون من ألد أعداء تركيا ذاتها عندما يجدون جهة أقوى تتبناهم، وتطلب منهم معاداة من شبحوا لهم بالأمس.
هنالك فرق واضح بين من يعمل على “تجييش” شعب لينال حقوقه ولا يسكت عن مظالمه، و بين من يعمل على “تجحيش” شعب ليرسخ عبوديته، ويتنازل عن حقوقه، كما كتب أحدهم.
أما أن أسكت عن مظالمي لحجج سمجة، من قبيل أن “تركيا مستهدفة” فهذا ما لا يقبله لا عقل ولا دين ولا منطق، خاصة وأن لنا تجارب مرّة، عندما قُتلنا وشُردنا من نظام الأسد بحجة أنه “مستهدف”، ومن بعدها داعش التي قتلت وظلمت للحجة ذاتها.
إن كان يحق للآخرين فعل كل شي بي وبغيري بحجة أنه “مستهدف”، فإنا مُطالب بعدم السكوت والرضوخ عندما استهدف أيضاً، أو على الأقل، لا تطالبني بأن لا أمتعض وأغضب.. وهذا أضعف الايمان

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy