حقول الإنسان تنتهك على نطاق واسع في سورية.. كيف يمكن مواجهة ذلك؟

by editor

ما تزال انتهاكات حقوق الإنسان، تمارس على نطاق واسع داخل سورية، ومن قبل مختلف الأطراف المسيطرة على مناطقها، وعلى رأسهم نظام الأسد الذي يحتل مكان الصدارة في هذا المجال، ومن دون منازع.

بحكم أن البندقية هي المسيطرة على السياسة والقرار والاقتصاد وشتى مناحي الحياة في سورية اليوم، وضعت حقوق الإنسان السوري على هامش اهتمامات القوى المسيطرة، ومنهم من رفض إدراجها ضمن اهتماماته بشكل مطلق، كما حصل مع “تنظيم الدولة” في الأمس، قبل انهيار “خلافته”، لكن لا يمكن القول إن التنظيم كان السباق في هذا المجال، بحكم وجود قوى أخرى، مارست ذلك فعلاً، قبل وبعد وأثناء، وإن كان على نطاق أضيق لدى البعض منها، في تناقض لما تقوله وتروج له.

أشكال الانتهاكات الممارسة ضد السوريين تعددت أنواعها وأنماطها، ولعل إهدار حقه في الحياة عبر أزهاق الأرواح بالقصف والقتل المتعمد من أبرزها، إضافة إلى الاعتقالات التعسفية والتغييب القسري الذي كان مقتصراً بشكل شبه كامل على نظام الأسد و”تنظيم الدولة”، قبل أن يتوسع نطاقه لدى القوى الأخرى، ومن بينها “قسد” و”تحرير الشام”، وفصائل عدة من المعارضة.

لا يمكن نكران أن قيمة الإنسان في ظل الحرب بسوريا، لم تكن بذات الأهمية لمزاعم وشعارات ومبادىء مزعومة للنظام والتنظيم و”قسد” وغيرهم، مثل: “الوطنية”، أو المقاومة والممانعة (نظام الأسد)، الديمقراطية (قسد)، الدين (تنظيم الدولة)، الحرية والثورة (فصائل المعارضة).

لعل من أبرز ما يجب تسليط الضوء عليه اليوم من انتهاكات، هو توسع ظاهرة الاعتقال التعسفي من قبل مختلف الأطراف، وصولاً إلى مقتل العديد من المدنيين والناشطين تحت التعذيب، وذلك تحت حجج ومسميات مختلفة.

الاعتقال لمجرد رأي مخالف تبناه صاحبه، والتغيبب قسرياً، ومنع عرض قضايا المعتقلين ومصيرهم على الملأ، من القضايا الحقوقية التي يتوجب أن تحتل مكان الصدارة، عند الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان ، أو جرائم الحرب في سورية.

ثقافة حقوق الإنسان، التي طالما تم تهميشها خلال العقود الأربعة التي سبقت الثورة، وهُمشت بشكل أكبر ما بعد آذار/ مارس 2011، يتوجب أن تحتل المكانة التي تستحقها اليوم، وما بعد الحرب واستقرار الأمور في سورية مستقبلاً، وهي تحتاج الكثير من الجهد، وليست بالأمر السهل، خاصة بعد عشرات السنوات من وضع هذه الأولوية على الرف.

لعل إثارة أي انتهاك للقوى الموجودة على الأرض، تعد من الأمور المساهمة في تكريس ثقافة حقوق الإنسان في سورية، وهي وإن كانت لا تستطيع القضاء عليها – الانتهاكات – نهائياً اليوم، فإنها بالتأكيد تستطيع التخفيف منها في الغد.

الدعوة اليوم، هي أن يكون لأغلب السوريين، موقف مناهض لجميع أنواع الانتهاكات في سورية، أياً كان مرتكبها، ولعل وجود مواقع التواصل الاجتماعي التي فتحت الباب واسعاً وبعيداً عن أجندات الإعلام التقليدي، من الأمور المساعدة على نشر ثقافة حقوق الإنسان، وتسليط الضوء على من يحاربها، ويحاول ارتكاب الجرائم والانتهاكات بحقها.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy