بناء مسار أفضل للمساعدات السورية

by Editor

 رأي | ترجمة: أحمد بغدادي 

المصدر: Newsweek | روبرت فورد – وائل الزيات

سيحتفل السوريون خلال شهر بالذكرى العاشرة لبدء انتفاضتهم ضد نظام الأسد الوحشي. وقد ساهم الصراع السوري في أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. ومن بين سكان سوريا قبل الحرب البالغ عددهم 23 مليون نسمة، هناك الآن 5.6 مليون لاجئ سوري، معظمهم في تركيا ولبنان والأردن. وهناك أيضاً 6.7 مليون نازح داخل سوريا. ووفقاً لوكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة فإن ما يقرب من نصف السكان قبل الحرب بحاجة إلى مساعدات إنسانية. ومع حلول فصل الشتاء، يزداد بؤس البشر بشكل هائل، ويتفاقم مع  تفشي فيروس “كورونا” الذي يعمق الفقر بين اللاجئين.

ضغطت إدارة “ترامب” على حكومة الأسد بفرض عقوبات ونشرت قوات أمريكية في شرق سوريا، لكن لا توجد تسوية سياسية تلوح في الأفق.

أظهر تحرك مليون لاجئ سوري نحو أوروبا في عام 2015 حالة عدم الاستقرار السياسي التي نتجت عن الأزمة الإنسانية في سورية. ومن المؤكد أن نتائج زعزعة الاستقرار والمعاناة الإنسانية سوف تزداد، ما لم تكن إدارة بايدن مستعدة للرد على الجهود الروسية التي من شأنها أن تعرقل تدفق المساعدات وتعزز موقف رئيس النظام السوري بشار الأسد.

الأكثر إلحاحاً هو ضمان المساعدات الإنسانية لنحو 3 ملايين نازح سوري في شمال سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة، والذين لن يعودوا إلى ديارهم بسبب انتقام أجهزة الأمن السورية منهم.

على مدى السنوات الست الماضية، قام المانحون الدوليون بتوجيه المساعدات إلى هؤلاء الناس –فاقدي الأمل– من الدول المجاورة في إطار عملية للأمم المتحدة يوافق عليها مجلس الأمن كل ستة أشهر.

ومع ذلك، فإن روسيا الآن تدير الدفّة عكس القرارات الإنسانية. فهي على مدى الأشهر الـ 18 الماضية، استخدمت سلطتها في مجلس الأمن لخفض عدد المعابر الحدودية المسموح بها لتوصيل المساعدات من أربعة إلى واحد.

في التصويت المقبل لمجلس الأمن في يوليو/ تموز، ستهدف روسيا إلى وقف آخر عملية عبر الحدود، وبالتالي وقف شحنات المواد الغذائية ما يتسبب في فرار ملايين الأشخاص. لذا، يجب أن تكون إدارة بايدن مستعدة لاستبدال عملية الأمم المتحدة هذه بآلية مانحين دوليين.

 

يمكن للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية القيام بهذا الدور مع تركيا والشركاء الأوروبيين. ولجعل هذا حقيقة، يجب على إدارة بايدن البدء في وضع خطط للتدخل من أجل الأمم المتحدة والتشاور مع الشركاء الآن. سيتطلب هذا الجهد أيضاً تبريراً قانونياً لعملية دولية تحلّ محل دور الأمم المتحدة. ويتعيّن على فريق بايدن أن يركز على شرعية الاستجابات الدولية عندما تقوم الدول ذات السيادة بتجويع الناس وإثارة عدم الاستقرار الإقليمي عن قصد. كما تحتاج إدارة بايدن إلى تشديد عملية المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة في بقية أنحاء سوريا.

 

فحكومة النظام السوري تعرقل تحركات موظفي الإغاثة الدوليين مع قوافل المساعدات الإنسانية المخصصة للأشخاص المشردين في إدلب، كما قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك-Mark Lowcock أمام مجلس الأمن في 20 يناير/كانون الثاني.

في غضون ذلك، تصر دمشق على أن تدفع الأمم المتحدة سعر صرف زائف لتعزيز أرباح النظام من النقد الأجنبي. كما تفرض حكومة الأسد  على الأمم المتحدة أن تعمل فقط مع المنظمات المرتبطة بدمشق. على سبيل المثال، يجب أن تعمل الأمم المتحدة مع الهلال الأحمر السوري، وهو أداة مسيّسة.

قبلت الأمم المتحدة هذه القيود السورية من أجل مواصلة برامج المساعدة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والتي يقطنها حوالي 11 مليون شخص.

ستدعم روسيا إعادة انتخاب الأسد لفترة ولاية جديدة مدتها سبع سنوات في انتخابات مزيفة مقررة مبدئياً في الربيع المقبل، وستسعى موسكو بعد ذلك إلى الحصول على تفويض مطلق للأسد لتوجيه جميع عمليات مساعدات الأمم المتحدة في سورية.

وتطالب روسيا والصين بالاحترام الكامل لسيادة الحكومة السورية، وعلى مدى السنوات العشر الماضية، استخدمتا حق النقض (الفيتو) ضد 14 قراراً لمجلس الأمن من أجل حماية حكومة الأسد. فهي تؤثر على مسار الحرب، لكنها لا تعطي سوى القليل جداً لجهود المساعدات الإنسانية التي تبذلها الأمم المتحدة حتى مع إنفاق الولايات المتحدة أكثر من 11 مليار دولار للمساعدات الإنسانية للسوريين. وروسيا تقف في وجه عملية المساعدات المنافسة الخاصة بها لدعم الأسد.

 

“الفيتو المزدوج – الصيني والروسي”

ولمواجهة هذه العقبات، ينبغي على إدارة بايدن أن تطوّر مع مانحين آخرين، معظمهم أوروبيون، مجموعة من المبادئ التي تحكم العمل الإنساني للأمم المتحدة في سورية. وإذا رفضت دمشق هذه المبادئ، فيتعين على المانحين إعادة تقييم ما إذا كان ينبغي أن تذهب أموال مساعداتهم إلى عملية الأمم المتحدة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة أو إذا كانت هذه الأموال ستوفر تأثيراً أفضل في مجتمعات اللاجئين ضمن الدول المجاورة وفي شمال سوريا التي تسيطر عليها المعارضة.

الهدف من هذه الخطوات ليس تسييس الأزمة الإنسانية. وقد فعلت حكومة النظام ذلك بالفعل من خلال منع المساعدات تحت غطاء سياسي روسي.

ويتعين على إدارة بايدن أن تثبت مع موسكو في وقت مبكر أن الولايات المتحدة لن تسمح لروسيا باستغلال مبدأ سيادة الدولة لتجاوز القانون الإنساني الدولي وتعريض ملايين السوريين والاستقرار الإقليمي لمزيد من الخطر.

ولكي تنجح الإدارة الجديدة في مواجهة العرقلة من موسكو ودمشق، تحتاج إلى البدء في الإعداد الآن.

  • روبرت فورد-ROBERT S. FORD هو زميل في معهد الشرق الأوسط وزميل كيسنجر الأقدم في معهد جاكسون للشؤون العالمية في جامعة ييل-Yale University. وفي الفترة من 2011 إلى 2014، شغل منصب سفير الولايات المتحدة في سورية.
  • وائل الزيات-WA’EL ALZAYAT هو الرئيس التنفيذي لمنظمة Emgage، وزميل أول في معهد الشرق الأوسط. عمل سابقاً كمستشار أول للسفيرة سامانثا باور-Samantha Power في الأمم المتحدة.

المادة من المصدر 


 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy