*فرات بوست: تقارير ومتابعات
تتزايد أعداد المقاتلين المؤثرين على فرع “تنظيم الدولة” في الصومال بشكل سريع، ويرجع ذلك جزئياً إلى ما تصفه الأمم المتحدة بأنه “تدفق المقاتلين الأجانب”.
يحذر تقرير جديد هذا الأسبوع عن فريق مراقبة العقوبات التابع للأمم المتحدة على الصومال من أن المقاتلين، بما في ذلك بعضهم من دول الشرق الأوسط، ساعدوا الفرع الصومالي لتنظيم الدولة، المعروف أيضاً باسم (داعش) في الصومال، على مضاعفة حجمه إلى ما بين 600 و 700 مقاتل.
وجاء في التقرير أن “المقاتلين الأجانب يصلون إلى بونتلاند [الصومال] باستخدام الطرق البحرية والبرية” وفقاً للتقرير الذي يستند إلى تقديرات استخباراتية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
*مواد شبيهة:
الإيزيديون المفقودون في العراق: رحلة البحث الطويلة عن أسرى “تنظيم الدولة”
وقال التقرير إن المقاتلين الأجانب “وسعوا قدرات التنظيم وعززوه“، مما عزز وجود تنظيم الدولة في منطقة بونتلاند الصومالية وساعده أيضاً في الاستيلاء على أراض من منافسه الرئيسي، حركة الشباب الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ووصفت مصادر استخباراتية تقدم تنظيم الدولة في الصومال، خاصة في جبال كال مسكاد في بونتلاند، بأنه “تغيير جذري”، وعزت الفضل إلى المقاتلين الأجانب في تغيير ثروة تنظيم الدولة في الصومال.
وجاء في تقرير الأمم المتحدة أن مقاتلي الدولة الأجانب جاءوا من ست دول على الأقل: سوريا واليمن وإثيوبيا والسودان والمغرب وتنزانيا. وأشار التقرير أيضاً إلى أن بعض المقاتلين الأجانب الأسرى أفادوا بأنهم يعملون مع مدربين جاءوا من أجزاء من الشرق الأوسط.
ويستند التقرير الجديد إلى تحذيرات سابقة من مسؤولين أمريكيين وصوماليين بمن فيهم قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا الذي قال لوسائل إعلام غربية (صوت أمريكا) الشهر الماضي إن تنظيم الدولة في الصومال نما “مضاعفين” خلال العام الماضي.
وحذر مسؤولون صوماليون أيضاً من تدفق مئات المقاتلين الأجانب إلى الصومال للانضمام إلى صفوف تنظيم الدولة.
“هذا التقرير عن تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب في إفريقيا مثير للقلق”، قال أوستن دكتور، مدير مبادرات أبحاث مكافحة الإرهاب في المركز الوطني للابتكار والتكنولوجيا والتعليم لمكافحة الإرهاب.
وفي حين أن تدفق المقاتلين الأجانب إلى الصومال يتضاءل مقارنة بعشرات الآلاف من المقاتلين الذين توافدوا للانضمام إلى تنظيم الدولة في سوريا والعراق خلال ذروة ما تسمى ب”الخلافة” المعلنة للجماعة الإرهابية، قال دكتور إن هذا الاتجاه من المرجح أن يستمر.
وأضاف “من المرجح أن تجذب عدد من العوامل الموجودة في القرن الأفريقي ومناطق أخرى في إفريقيا المسافرين الطموحين الذين يتطلعون إلى الانضمام إلى صفوف منظمة متشددة متطرفة”. وأضاف: “يجب على قوات الأمن العالمية والمحلية الاستعداد لرؤية المزيد من هذا في المدى القريب”.
وهناك أيضاً مخاوف بشأن البروز المتزايد لتنظيم الدولة في الصومال على المسرح العالمي. منذ عام 2022، أصبحت الصومال موطناً لمكتب الكرار، وهو واحد من تسعة مكاتب إقليمية لتنظيم الدولة تم إنشاؤها للمساعدة في الحفاظ على القدرات العالمية للجماعة الإرهابية.
ويحذر تقرير الأمم المتحدة من أنه على الرغم من بعض الخسائر في القيادة، إلا أن مكتب الكرار أصبح أكثر قوة ولامركزية، مما يجعل من الصعب تعطيل أنشطته.
ويؤكد التقرير أن الزعيم السابق لتنظيم الدولة في الصومال عبد القادر مؤمن، الذي نجا من غارة جوية أمريكية في حزيران/يونيو الماضي، قد تمت ترقيته إلى منصب رئيس المديرية العامة لمحافظات تنظيم الدولة، “مما يضعه في دور قيادي على أتباعه [داعش] في أفريقيا”.
وبحسب التقرير، فإن تنظيم الدولة في الصومال يقوده الآن نائب مومن السابق عبد الرحمن عيسى، بينما يتولى عبد الوالي واران والاك إدارة الشؤون المالية للتنظيم.
ويبدو أن الشؤون المالية للتنظيم في حالة جيدة. وأوضح التقرير: “نظراً لصغر حجم تنظيم الدولة في الصومال نسبياً، فإن التنظيم قادر على دعم نفسه وتوليد إيرادات إضافية للتنظيمات التابعة له من خلال مكتب الكرار”.