المفخخات تغزو ريف الرقة واتهامات متبادلة.. من هو الجاني الحقيقي؟

by editor


تفجير جديد بسيارة مفخخة يستهدف اليوم شارع قريب من السوق الرئيسي في مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، ما أدى إلى إصابات خفيفة بين المدنيين.
التفجير جاء ضمن سلسلة تفجيرات استهدفت مناطق عدة في ريف الرقة خلال الأيام الأخيرة، ما جعل التساؤلات تطرح حول من يقف خلفها والمستفيد منها، وسط تبادل للاتهامات بين مختلف الأطراف المتصارعة في سورية.
السبت الماضي كان التفجير الأكثر دموية، عندما أسفر تفجير سيارة مفخخة وسط تل أبيض عن مقتل 20 مدنياً، إضافة إلى سقوط العشرات من الجرحى.
الجيش التركي، وكما هو متوقع، اتهم “وحدات حماية الشعب” الكردية، الفصيل الرئيس لـ”ٌقسد” بالوقوف وراء العملية، فيما جاء رد الأخيرة على هذه الاتهامات عبر مدير مكتبها الإعلامي “مصطفى بالي”، الذي غرد على تويتر قائلاً: “الجيش التركي وأتباعه يخلقون الآن فوضى في تل أبيض عبر تفجيرات تستهدف المدنيين من أجل طرد الأصحاب الحقيقيين لهذه الأراضي، ونقل اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا إلى شمال شرق سوريا”.
ورأى بالي، أن تركيا “تتحمل المسؤولية عن مقتل المدنيين في الأراضي التي تسيطر عليها”.
الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، بدوره أصدر بياناً أكّد فيه، أنّ الغاية من التفجيرات هي “نشر الفوضى، ومنع نجاح الاتفاق المتعلّق بالمنطقة الآمنة في شمال سوريا”.
وفي 23 من تشرين الأول/ أكتوبر، قُتل ثلاثة أشخاص في سوق شعبي ببلدة سلوك التي يسيطر عليها الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، وأصيب 7 آخرون بانفجار سيارة مفخخة، ما أدى أيضاً إلى أضرار كبيرة في الممتلكات.
جميع التفجيرات التي شهدتها المنطقة، ومن بينها تفجير تل أبيض الدامي، إضافة إلى تفجيرات أخرى في سلوك وحمام التركمان وعين العروس وعين عيسى، اشتركت في صفة واحدة، وهو استخدام السيارات المفخخة، وهي بحسب ما يراه ناشطون سوريون، اختراق أمني خطير جداً ومتقدم، وتحمل العديد من الإشارات الاستفهام حول من يقوم بها؟
السؤال المطروح: من يملك المصلحة في إثارة الفوضى والقلاقل في تل أبيض والمناطق الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة تركيا ومقاتلي المعارضة التابعة لها؟
الجواب الأكيد، هما قوات “قسد” ونظام الأسد ممن ليس من مصلحة الأولى نجاح المشروع التركي في إقامة “منطقة آمنة” في أراض كانت تحت سيطرتها. أما النظام، فمن المعروف كيف أنه يحاول إثارة الفوضى وعدم الأمان في كل منطقة تقع خارج سيطرته، حتى يبقى على كذبة عدم وجود منطقة آمنة وصالحة للعيش والاستقرار في سورية، خارج نطاق حكمة وقبضته، ناهيك عن رغبته في إفشال أي مشروع لتركيا داخل سورية.
ومن جانب آخر، لا يمكن نسيان دور “تنظيم الدولة”، وتعج مناطق شمال وشرق سورية بخلاياه النائمة، التي تعد قنابل موقوتة قابلة للانفراج في أية لحظة، ومع ذلك هناك تساؤل حول كيفية قدرة التنظيم على استخدام سيارات مفخخة في جميع هذه العمليات، والتي هي مرحلة متقدمة جداً من الاختراق الأمني.
“قسد” التي رأت أن تركيا قد تكون وراء التفجير، آثارت هذه الاتهامات سخرية العديد من الناشطين الذين وجدوا فيها غير منطقية، وأن إدعاء “قسد” برغبة تركيا في طرد السكان الأصليين فيها بهدف جلب اللاجئين إليها، يحمل التناقض الكبير، ولا سيما أن التفجيرات والقلاقل الأمنية، لا تساعد أبداً على عودة اللاجئين، وتبعد صفة “الآمنة” التي تسعى تركيا إلى ربط المنطقة بهذا التوصيف، وبالتالي ليس لها أي مصلحة بمثل هذه التفجيرات التي تدلل كذلك على ضعف إدارتها الأمنية والعسكرية.
يشار إلى أن تركيا في التاسع من الشهر الماضي، نفذت عملية عسكرية في شمال شرق سورية، وبمساعدة من الجيش الوطني السوري، بهدف طرد المقاتلين الأتراك، قبل أن تتوقف في 17 أكتوبر/ تشرين الأول، بعد اتفاق أمريكي تركي، ومن ثم عادت العمليات والمناوشات بين الطرفين، لكن على نطاق ضيق ومحدود
رغم الاتهامات المتبادلة، إلا أن هناك اتفاق بين ناشطي المنطقة على مسؤولية تركيا والجيش الوطني المساند لها، لأن أمن المنطقة وسلامة سكانها يقعان تحت مسؤولية كل منهما، وبالتالي، وبغض النظر عن الفاعل، فإن من دخل المنطقة وجعلها تحت سيطرته، عليه تحمل مسؤولية حماية أرواح من يقطن فيها.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy