الجولاني يسعى إلى تحسين صورته في أول مقابلة مع صحفي أمريكي

by Editor

*فرات بوست | ترجمات

المصدر: “FRONTLINE

على مدى أكثر من عقدين، كانت حياة أبو محمد الجولاني خارطة طريق للتشدد الإسلامي في العراق وسوريا. انضم للقتال ضد القوات الأمريكية في العراق وسجنه الأمريكيون. أصبح قائداً داخل الجماعة المعروفة باسم دولة العراق الإسلامية. أسس فرعاً تابعاً للقاعدة في سوريا ثم انفصل عن القاعدة و “الدولة الإسلامية”، وشن هجوماً مع مجموعته ضد نظام بشار الأسد.

وصفته الولايات المتحدة بأنه إرهابي منذ عام 2013 وعرضت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله.

اليوم، الجولاني هو زعيم القوة الأكثر هيمنة في الأراضي السورية التي تسيطر عليها المعارضة. في مكان تمركزه ضمن المنطقة الشمالية الغربية من سوريا، حارب هو وتنظيمه ضد قوات الأسد، وحلفاء الأسد الروس والإيرانيين، وحلفاء الجولاني السابقين في “تنظيم الدولة الإسلامية و”القاعدة”.

في أول مقابلة له مع صحفي أمريكي، قال الجولاني لمراسل FRONTLINEمارتن سميث” أن دوره في محاربة الأسد وداعش، وفي السيطرة على منطقة بها ملايين النازحين السوريين الذين من المحتمل أن يصبحوا لاجئين، عكس المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة والغرب.

وقال الجولاني لسميث إن جماعته، “هيئة تحرير الشام“، لا تشكل أي تهديد للولايات المتحدة، وعلى واشنطن أن ترفع اسمه من قائمة الإرهابيين المدرجين في القائمة.

وأضاف “أولاً وقبل كل شيء، لا تمثل هذه المنطقة تهديداً لأمن أوروبا وأمريكا. وأن “هذه المنطقة ليست نقطة انطلاق لتنفيذ الجهاد الأجنبي”.

أثناء سفره إلى سوريا من تركيا، أجرى سميث مقابلات مع الجولاني في 1 فبراير و 14 فبراير 2021. وستكون المقابلات جزءاً من فيلم وثائقي مقبل لـ FRONTLINE يبحث في ظهور الجولاني كمتشدد إسلامي قيادي، على الرغم من تاريخه مع القاعدة. ومزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، لتقديم نفسه كقوة مؤثرة في مستقبل سوريا.

سأل سميث الجولاني لماذا يجب أن يعتبره الناس قائداً في سورية إذا تم تصنيفه على أنه إرهابي من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة ودول أخرى. ووصف الجولاني التصنيف الإرهابي بأنه “غير عادل” و “سياسي”، قائلاً إنه بينما كان ينتقد السياسات الغربية تجاه الشرق الأوسط، “لم نقل إننا نريد القتال”. وقال الجولاني إن ارتباطه بالقاعدة “انتهى”، وحتى في الماضي كانت جماعته “ضد تنفيذ عمليات خارج سوريا”.



جرت المقابلات في محافظة إدلب، حيث عملت هيئة تحرير الشام، وهي جماعة الجولاني، على تأسيس سلطة مدنية من خلال ما يسمى “حكومة الإنقاذ“. أصبحت إدلب، التي هي من آخر جيوب المقاومة المتبقية ضد نظام الأسد، موطناً لحوالي 3 ملايين مدني، فرّ العديد منهم من مدن سوريا أخرى. على مدى العامين الماضيين، تعرضت إدلب لهجوم من القوات السورية والروسية والإيرانية، حيث تدعم تركيا جماعات المعارضة.

في كانون الأول/ديسمبر 2012، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية جماعة الجولاني، المعروفة آنذاك باسم جبهة النصرة، كمنظمة إرهابية. الجولاني، مواطن سوري، سُمي في أيار/مايو 2013 “إرهابياً عالمياً بشكل خاص. واستشهدت وزارة الخارجية الأمريكية بـ “الرؤية الطائفية العنيفة” للجماعة، وقالت إن “الهدف النهائي للجولاني هو إسقاط النظام السوري وتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع أنحاء البلاد”، مضيفة أن الهجمات الانتحارية التي نفذتها جماعته “قتلت مدنيين سوريين أبرياء“.

بعد ثلاث سنوات، سعى الجولاني إلى إبعاد مجموعته علناً عن القاعدة وأعاد تسميتها “جبهة فتح الشام“. أدى الاندماج مع فصائل معارضة “متشددة” سورية أخرى في كانون الثاني / يناير 2017 إلى تشكيل الجماعة المعروفة باسم “هيئة تحرير الشام” كما هي قائمة اليوم.

جيمس جيفري، الذي عمل سفيراً للولايات المتحدة في كل من الإدارات الجمهورية والديمقراطية ومؤخراً كممثل خاص للمشاركة في سوريا ومبعوث خاص للتحالف العالمي لهزيمة “داعش” خلال إدارة ترامب، أخبر سميث أن تنظيم الجولاني كان “رصيداً” للاستراتيجية الأمريكية في إدلب.

وقال جيفري في مقابلة أجريت معه في 8 آذار/مارس: “إن هيئة تحرير الشام الخيار الأقل سوءاً في الخيارات المختلفة في إدلب، وإدلب هي واحدة من أهم الأماكن في سورية، التي تعد واحدة من أهم الأماكن خلال الوقت الحالي في الشرق الأوسط”.

وقال “آرون زيلين-Aaron Y. Zelin“، الذي تركز أبحاثه في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى على الجماعات الجهادية في شمال أفريقيا وسوريا، لسميث إنه من الصعب معرفة نوايا الجولاني “لأنه كان حرباء“. وقال زيلين في مقابلة أجريت في 8 آذار/مارس: “كيف يمكنك بالضرورة أن تثق بشخص يحاول البقاء على قيد الحياة والاستمرار في البقاء ضمن السلطة، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها؟”

منذ بداية النزاع في سورية قبل عقد من الزمن، قامت قوات نظام الأسد وداعش بانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان. وقال الجولاني لسميث إن تصرفات نظام الأسد تتناسب مع تعريف الإرهاب لأنه “يقتل الأبرياء والأطفال والفقراء والنساء“.

كما وثقت منظمات حقوق الإنسان انتهاكات من قبل هيئة تحرير الشام، من الهجمات العشوائية على المناطق المدنية إلى الاعتقالات التعسفية.

وقالت لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سورية إنها وثقت انتهاكات تشمل التعذيب، والعنف الجنسي، والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة، والاختفاء القسري أو الوفاة أثناء الاحتجاز على يد هيئة تحرير الشام وتجسيداتها السابقة بداية من 2011. وأشار تقرير مارس/آذار 2021 إلى أنه “في حين بلغت الحوادث ذروتها في عام 2014، تم توثيق مستويات مماثلة من الانتهاكات من 2013 إلى 2019”.

كما أشار تقرير لجنة الأمم المتحدة إلى ممارسة هيئة تحرير الشام في احتجاز المدنيين تعسفاً لخنق المعارضة السياسية، وجاء فيه أنه تم توثيق 73 حالة لنشطاء وصحافيين وإعلاميين محتجزين انتقدوا هيئة تحرير الشام. وأضاف أن الناشطين والعاملين في وسائل الإعلام من النساء “وقعوا ضحايا مضاعفة“.



وذكر التقرير أنه مع خسارة هيئة تحرير الشام الأراضي لصالح قوات الأسد، قامت الهيئة “بتسريع حملات الاعتقال في محاولة لإخضاع السكان في المناطق المتبقية الخاضعة لسيطرتها“. حيث سأل سميث الجولاني عن تقارير حول اعتقال صحفيين ونشطاء وتعذيبهم في بعض الأحيان.

ادعى الجولاني أن الأشخاص الذين اعتقلتهم هيئة تحرير الشام هم “عملاء للنظام”، أو “عملاء روس يأتون لوضع الفخاخ”، أو أعضاء في “تنظيم الدولة الإسلامية”. ووصف عمليات الاحتجاز بأنها تستهدف اللصوص والمبتزين، نافياً الادعاءات بأن الهيئة طاردت منتقديها.

في تقرير نُشر في يناير/كانون الثاني 2019، أجرت “هيومن رايتس ووتش” مقابلات مع 7 محتجزين سابقين، كثير منهم نشطاء أو صحافيون. وصف اثنان منهم تعرضهما للاعتقال أثناء التصوير والاستجواب بشأن عملهما كصحفيين. لم يتمكن أي منهم من استشارة محام. قال جميعهم، باستثناء واحد، إنهم تعرضوا للضرب أو سوء المعاملة الجسدية.

قالت سارة كيالي، باحثة الشؤون السورية في هيومن رايتس ووتش، لسميث في مقابلة في 18 مارس / آذار: “لقد وثقنا حالات وصف فيها الناس بالتفصيل تعذيبهم، حيث شاركوا بصور علامات حصلوا عليها أثناء احتجازهم في محافظة إدلب. . “

وقال الجولاني لسميث “لا يوجد تعذيب“.. “أنا أرفض هذا تماماً“. وأردف بأنه سيمنح منظمات حقوق الإنسان الدولية حق الوصول إلى السجون.

وأضاف: “يمكن لمنظمات حقوق الإنسان أن تأتي وتفقد السجون أو تقوم بجولة”. مؤسساتنا مفتوحة لأي شخص. المنظمات مرحب بها. أو يمكن للأشخاص المهتمين بهذا الأمر زيارة وتقييم الموقف. هل تتم الأمور بشكل صحيح أم لا؟

عندما تحدث سميث إلى كيالي، الباحثة في هيومن رايتس ووتش، ونقل عرض الجولاني، قالت: “سيكون ذلك جيداً جداً، إذا تمكنوا من متابعة ذلك، وإذا كانوا قادرين على توفير إمكانية الوصول إلى مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية على حد سواء”.

لكنها أشارت أيضاً إلى أن جماعات حقوق الإنسان سمعت وعوداً كهذه من الآخرين سابقاً، دون أي متابعة.

كما اغتنم سميث الفرصة ليسأل الجولاني عن بلال عبد الكريم، وهو صحفي أمريكي اعتقلته هيئة تحرير الشام في أغسطس/آب 2020 وظل رهن الاحتجاز حتى وقت إجراء المقابلة في 1 فبراير/شباط. سأل سميث الجولاني عما إذا كان على استعداد لإطلاق سراح كريم.

قال الجولاني: “الأمر لا يعود لي. وهذه المسألة في يد النظام القضائي”. وبعد ما يزيد قليلاً عن أسبوعين على المقابلة، في 17 فبراير/شباط، أُطلق سراح كريم من السجن.


 

 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy