الجولاني.. للخلف در

by editor
564 views

فجأة ودون سابق إنذار، خرج أبو محمد الجولاني، زعيم “هيئة تحرير الشام”، متحدثاً بلسان السوريين المعارضين له، منتقداً عمل “جبهة النصرة” التي ألبسها فيما بعد اسم (تحرير الشام)، دون تغيير يذكر في السياسة والمنهج.
يقال بأن أمر “للخلف در”، ارتبط بالعسكرة، ويعرفه العسكريون أكثر من غيرهم، لأنه في علم العسكرة، حينما يصل الجنود القائمين ضمن طابور إلى منطقة معينة محظورة أو خطرة، فإن الايعاز الذي سيصدر من قائدهم، مطالباً عبره السير فوراً بعكس الاتجاه، هو: للخلف در.
إقرار الجولاني اليوم، وضمن مقابلة مع موقع “Crisis Group” (مجموعة الأزمات الدولية)، بارتكابه أخطاء في إدلب، خاصة ما تعلق منها بمهاجمة فصائل سورية معارضة وسحب السلاح الثقيل منها وطردها من مناطق كانت تسيطر عليها، ربما فاجىء الكثير من السوريين، سواء الموالين له، أو معارضيه، لكنه في حقيقة الأمر لم يفاجئنا، بقدر ما تجاوز حدود توقعاتنا، عبر إظهاره التمسك بالكرسي والمنصب وتجارة الحرب – بشكل لم يتخيله العدو والصديق – وإن كان ذلك على أشلاء السوريين، وجنوده، أو كان الثمن سمعته ومبادئه التي طالما تبحج بها، وهاجم هو والموالي له، كل من يخالفها وينتقدها، أو حتى من وقف موقف الحيادي منها.
“جيش المجاهدين”، “ثوار الشام”، حركة “نور الدين الزنكي”، “أحرار الشام”، “صقور الشام”، “جبهة ثوار سوريا”، و”الفرقة 13″، من الفصائل العسكرية التي طالتها يد الجولاني، وتخطت تجاوزات الأخير العسكرة، لتشمل كذلك عمل المنظمات الإنسانية التي حاربها بالأمس، واليوم يعلن استعداده لإعادتها وتسهيل عملها في إدلب، دون تقديم أسباب مقنعة حول الموقف السابق بالأمس، واللاحق المعاكس له، اليوم.
ظهر لنا الجولاني اليوم بدور النادم على بعض جرائمه، ولعل ما يفوق جريمة قتال فصائل وإنهائها في هذا السياق، قضية غائبة عن العيان، ولم تأخذ حقها من تسليط الأضواء، وتتمثل في تجنيده آلاف القاصرين تحت شعارات دينية ووطنية ومناطقية، وللأسف القول، إن محافظتي دير الزور ضمت العدد الأكبر من الضحايا، وفق ما استطعنا توثيقه ضمن عمل جماعي استغرق سنوات.
معلومات شبكة “فرات بوست” تؤكد مقتل أكثر من 4 آلاف من الأطفال السوريين والمراهقين واليافعين والقُصّر على مدار سنوات الحرب المنضوين تحت راية “النصرة” و”تحرير الشام”، عبر زجهم في معارك خاسرة، ومقاتلة الفصائل المعارضة و”تنظيم الدولة”.
ما يلفت النظر اليوم، أن الهرولة السريعة للجولاني، وادعاء البُعد عن أقصى اليمين، ولبس ثوب الوسطية، لم تشمل الندم على ما فعله واقترفه فصيله، بل وكذلك طرح شعارات وتصريحات ومبادىء تناقض أفعاله وأقواله فيما سبق، ليشمل هذا الإنقلاب مناقضة فتاوى، كانت فيما مضى من الأدوات التي دفع بها الآلاف من المغررين به أرواحهم، وكانت من الأسباب التي أوصلت السوريين إلى ما هم عليه الآن.
الجولاني اليوم وفق أحدث نسخة له، لا يتكلم عن “غزو دمشق” و”فتح وروما”، بل ويخلع كذلك صفة “الجيش المرتد الموالي للصليبين” التي طالما حرص على إلصاقها بالجيش التركي، قبل أن نراه اليوم يتنصل منها، ضمن سلسلة تنازلات يبدو أن الأيام القادمة ستحمل المزيد منها
بقلم أحمد الرمضان مدير ومؤسس فرات بوست ومركز الفرات.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy