“الإخوة  الأعداء”.. السوريون على مفترق المصير

by Editor

 

  •  الضفّة الخامسة والثمانون

 

أحمد بغدادي

***

 مرّت عشر سنوات على اندلاع الثورة السورية ولم يزل مشهد الدمار والبؤس يسيطر على المجتمع السوري. والمجرم الكبير بشار الأسد، ورجالاته، جميعهم طليقون، بعيداً عن قبضة العدالة! وذلك “برغبة” وتواطؤ الدول الكبرى، وتآمر مجلس الأمن الدولي بعدم إصدار قرار صارم وحازم يفضي إلى جلب أؤلئك القتلة إلى المحاكم الجنائية. وبهذا، استأسد “الجرو” وريث الدماء والإجرام، واستمر بلا رادع بتدمير البلاد، ورهنها لاحتلالات خارجية، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر القتل والاعتقالات والتهجير والتجهيل، وانحدار مستوى الاقتصاد لما دون الصفر، ورغم هذه الكوارث التي حاقت بالسوريين، يختال بشار الأسد كالطاووس، مدعياً أن البلد في حال أفضل، كما تشدّقت “بثينة شعبان” في مقابلة لها منذ فترة، بأن الاقتصاد السوري بأحسن حالاته، وهو ممتاز مثل عام 2010..!

ياللسخافة.. هؤلاء المنفصمون عن الواقع، يحاولون بشتى الوسائل استحضار خيالات وأمنيات وأحلام، ترمم وضعهم المزري وما فعلوه بالبلاد على مدار عقد من الزمن. والأدهى من ذلك، أؤلئك “الرابضون” كالدجاج في سوق النخاسة، (عبيد آل الأسد)، –المؤيدون– أصحاب نظرية المؤامرة الكونية، وشعارات “بالروح بالدم!”؛ الذين لم يقنعوا حتى اللحظة، أن هذا النظام، بأي وقت، على استعداد تام أن يقضي عليهم وينحرهم كالخراف.. وطبعاً، هذا ما قام به، من خلال تجنيدهم، وجعلهم وقود حرب مع حلفائه الإيرانيين وميليشيا حزب الله، وهذه الأخيرة، لها سطوة في سورية، أكثر من نفوذ ضبّاط في الجيش والأجهزة الأمنية!!

إن نظرنا إلى المشهد السوري من خلال زاوية معيّنة، وهي انشقاق السوريين إلى صفّين، والشرخ الواسع الذي حدث بين المجتمعات في المدن السورية، نجد أن المسألة مأساوية، لدرجة أنها لن تنضبط أو يُعاد توازنها كما السابق، إلا بقدرة قادر، أو معجزة كونية! .. رغم أن السابق كان سيئاً، ما دفع السوريين للانتفاضة، وهذا الواقع، صار فرصةً  أمام “الأعداء الحقيقيين” للشعب السوري، ومنهم مافيا الأسد، وأبناء المتعة في “قُم”، لجرّ الشعب إلى مستنقع الاقتتال والتناحر.

إذن؛ كلنا يعرف، كيف كانت حالة التآخي بين المكونات السورية، رغم سعي النظام وأجهزته الأمنية لدق الأسافين وزرع الفتن كي لا تتوحّد الصفوف ضد الطاغية، وبالفعل، الآن في سورية، أصبح ابن الساحل يخاف الاختلاط مع ابن الجزيرة، وشرائح كبيرة من أبناء السويداء، على غير وفاق مع أهالي درعا؛ وهكذا، كانت الفتنة، والهوة الواسعة بين السوريين. لذا، هذا الدمار النفسي والاجتماعي، لن يعاد ترميمه وبناؤه، إلا بعد عقود، وخاصةً عند جيل الحرب، – الأطفال والمراهقين، الذين شهدوا حرباً أتت على الأخضر واليابس، وتهجّروا وفقدوا تعليمهم، فضلاً عن أعداد كبيرة من المبتورين، والإعاقات الدائمة!

سوريا كما هو معروف تاريخياً، هي جغرافياً منطقة استراتيجية، وبوابة مهمة لاقتصاد دول ذات تاريخ عريق، مثل بعض دول آسيا، والأهم هي الصين، التي دافعت سياسياً عن النظام من خلال “الفيتو”، ضد أي قرار لمصلحة الشعب السوري، علاوة على دعمها المالي والعسكري ضمن قنوات سرية، وأحياناً علناً، وهذا الدفاع، كان لمصالحها الاستراتيجية المتمثلة في إعادة إحياء طريق الحرير، وأيضاً، لتنافسها وتوسيع نفوذها في العالم، أمام عدوتها اللدودة أمريكا.

وعليه، تضاربت مصالح الدول، وتنافست أغلبها، وكانت حلبة الصراع هي الأراضي السورية، وفي خضم هذه الصراعات السياسية والعسكرية، والتسابق في بسط النفوذ، تمزق الشعب السوري، و”سُحقَ” بين “فيتو” ومدفعية، وأسلحة كيماوية!

ولم تنفع كل هذه الدروس، والوقائع، وأفاعيل النظام السوري وحلفائه، أياً من مؤيدي الأسد، بل زادت من سماكة جلودهم، التي تعشق سياط العبودية، ولن يستفيقوا وينتفضوا ضد الطاغية، إلا بعد أن تدور الدوائر بشكل أكبر، عندها، تكون الفأس في منتصف العمود الفقري، وسوف يمجّهم أبناء الثورة، لموقفهم المخزي والمهين، وتضاحكهم وتشفيهم بدماء الأبرياء والأطفال، الذين أبادتهم آلة “سيدهم” العسكرية!!


 

 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy