احتكار “المظلومية”.. نفق مظلم جديد بانتظار دير الزور بعد داعش

by Euphratespost


خاص- فرات بوست
أثار مقطع الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لعناصر من “قسد”، وهم يقومون بالتنكيل بثلاثة أشخاص بتهمة الانتماء لداعش، مع ترديدهم لشعارات انتقام شعائرية “دم الشعيطات مايروح”، أثار ردات فعل متفاوتة بين مؤيدة له وبين معارضة، وأخرى تخشي بدء مرحلة “اقتصاص وانتقام” عشائرية لها مخاطرها على المنطقة برمتها.
بعض ردات الفعل هذه، لم ترفض مبدأ “الاقتصاص والانتقام” من داعش، لكن دعواتها بأن يكون هذه “الاننقام” للثورة، وليس لعشيرة ما.
اتبع تنظيم داعش في المناطق التي سيطرة عليها سيف العشائر لتحقيق مصالحه ومأربه، وإن حملت التناقض في هذه السياسة بين منطقة وأخرى، فهو حارب العشائر في دير الزور في وقت ما بحجة أنها مشاريع “صحوات”، بينما صالحها وأيدها وناصرها في العراق، علماً أنها عشائر “الصحوات” ذاتها، كما أنه عمد في حربه العشائرية إلى اتخاذ سيف الخلافات العشائرية سلاحاً له، وتمكن من خلاله استمالة العديد منهم، ممن يعادون عشائر أخرى وقفت في الصف المعادي للتنظيم.
عندما أراد التنظيم استمالة العشائر إلى جانبه، لم يتخذ الخلافات العشائرية فحسب، بل استغل الخلافات على النفط والتفوذ، وحقد بعض العشائر على النظام السوري كعوامل مساعدة له، إضافة إلى تجييره الدين لصالحه، خاصة بعد تشكل التحالف الدولي ضده، لإيهام أبناء العشائر بأن المعركة ليست ضده، بل ضد الدين الإسلامي الذي يدعون تمثيلهم، وساعدهم في ترويج نظريتهم هذه، المجازر التي ارتكبها النظام والروس والتحالف على حد سواء.
داعش استغل عوامل أخرى، من بينها الخلاف القومي العربي الكردي في ريف الحسكة، وكذلك إحساس بعض العشائر الصغيرة بالغبن والظلم أمام العشائر الأخرى التي احتكرت النفط والغاز والمال والسلاح خلال أعوام الحرب في سوريا، فحاولت داعش استمالتهم وإقناعهم بأنها البديل القادر على توزيع هذه الثروات، وتحجيم احتكار وسيطرة القبائل الكبرى.
مجزرة الشعيطات التي تحتاج إلى حديث مطول حول ضحاياها، وأسبابها ونتائجها، ربما يعمد البعض إلى استغلال هذه “المظلومية”، تنفيذ “مظلوميات” أخرى، وربما ستستغل لتجاوزات وتحقيق مكاسب غير شرعية، لها من يدافع عنها ويبررها لدافع انتقامي، وآخر إقصائي ومصلحي، في تناسي مقصود لحقيقة أن الظلم الداعشي لم يكن مقتصراً على الشعيطات فحسب، بل طال الجميع وإن تفاوتت الدرجات.
بعد أن كانت كارثة “الفصائلية” من الأسباب الرئيسية لتمكن داعش في الأرض السورية ودير الزور على وجه الخصوص، تطل علينا الآن فتنة “العشائرية” التي يتلقفها الكثير من المقتنعين بها، ولا يبالون إن كانت ستؤدي لظهور مظالم أخرى لا تقل بشاعة عن “الداعشية”، وربما تفوقها بشاعة، وتمزق بلادنا أكثر مما هي ممزقة حالياً.
“العشائرية” ربما ستكون سبباً للقتل على الهوية، ولتبرير أي جريمة فردية أو جماعية قادمة، وللسرقة، وللاستيلاء على الثروات، كما أن قد تكون دافعاً لمنع عشرات الآلاف من المدنيين من العودة المناطق سكنهم.
احتكار “المظلومية” من قبل أي جماعة، سواء أكانت عشائرية، أم دينية، أم عسكرية، أم مناطقية، أم عائلية، أم طائفية.. أم غيرها، ربما تكون من أكثر الأخطار المحدقة ببلادنا مستقبلاً، ولعل الوعي (من قبل أبناء الثورة خاصة) لأخطارها، هي الخطوة الأولى لتفاديها، لكنها بالتأكيد ليست الخطوة الوحيدة، لكنها الخطوة الأولى حتماً.

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy