أفغانستان الديمقراطية!

by Editor

 

  • الضفّة الثانية والتسعون

أحمد بغدادي

يقول المثل الهندي حول سياسات الإنكليز (بريطانيا) في الدول التي استعمرتها: “إذا رأيت سمكتين تتشاجران في النهر، فاعلم أن إنكليزياً مرّ  بينهما“. هذا المثل ينطبق على الأمريكان، الذين أسسوا دولتهم من خلال ثلاث عشرة مستعمرة بريطانية بتواريخ متلاحقة، حتى أعلنت الولايات المتحدة استقلالها عام 1776. وعليه؛ إن الأمريكان أينما حلّوا لن ينتج عن وجودهم إلا الخراب، أو الكوارث الإنسانية، وهذه ليست تهمة وكلام مُرسل، إنما التاريخ أمامنا، ونستطيع مراجعته، وبالأخص في الشرق الأوسط (البلدان العربية والإسلامية)؛ ابتداءً في استغلال ملوك وأمراء الخليج – العملاء، وتجنيدهم لخدمة مصالح أمريكا ضد الدول العربية، ومنها العراق، ومصر، والسودان وسوريا، والجزائر، واليمن، والقائمة تطول!

قام الأمريكان بخبث لكسر شوكة الاتحاد السوفيتي وتقويض الفكر “الشيوعي”، ومحاربته عبر نشر الفكر الوهابي (السعودي) وبمباركة تامة وقبول بما يُطلق عليهم صفة ملوك وأمراء السعودية ودول الخليج. لذا، لم يكن انهيار الاتحاد السوفيتي لعوامل اقتصادية فقط، أو سياسية، إنما الحرب التي شنّتها القوى الجهادية وعلى رأسها “طالبان” ضد الروس السوفييت، بدعم أمريكي مقطوع النظير، يرادفه تمويل “سعودي”، كانت من العوامل الرئيسة لانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.

الأمريكان، آنذاك، كانوا يطلقون على طالبان أسماء عديدة، منها “الثوار، المعارضة الأفغانية، المجاهدون الأحرار“.. إلى ما هنالك من تسميات بيضاء، تنم عن رضا تام واسترخاء لا مثيل لهما نحو “طالبان” من قبل واشنطن، طبعاً، وكيف لا، فهذه الحركات الجهادية (الثوار) يحققون أهداف أمريكا الاستراتيجية في القضاء على التغوّل السوفيتي في أفغانستان، التي تُعتبر منطقة استراتيجية – غنية بالثروات، تريد من خلالها أمريكا دعم اقتصادها الاحتياطي، وضرب الروس بتلك الأدوات الجهادية (القيادات العسكرية) التي رضخت لأوامر الأمريكان، وتسلّحت بسلاحهم المتطوّر، ونسّقت معهم، و”قبضت” من الدولارات، بالملايين لتمويل “الحرب”، أو تأمين مستقبلهم!

ظل الأمريكان يدعمون الأفغان (القادة) ويلعبون الشطرنج مع المتغيرات على الأرض، ويواربون بحسب المعطيات والسياسات في كابول عاصمة القرار. أما بعد ما تسمى “أحداث 11 أيلول”، التي جعلتها واشنطن ذريعة لشن حرب قاصمة على (الإرهاب)، ابتداءً من أفغانستان، صديقة الأمس، عدوة اليوم، حتى عام 2003، عندما قامت أمريكا بغزو العراق، لإسقاط التهديد الأكبر على طفلتها المدللة “إسرائيل”؛ هكذا، تتغيّر خطوط اللعبة، في أفغانستان، ويسقط الحليف القديم بين أنياب داعمه الأمريكي!

في الأمس، نقل البيت الأبيض خبراً عاجلاً على وسائل الإعلام، يفيد بأن: “الرئيس الأمريكي ومسؤولوه، أصيبوا بالذهول من سرعة سيطرة طالبان على أفغانستان!“. بكل وقاحة، يعود الأمريكيون لاستغباء الشعوب، وخاصة العربية والإسلامية، بأنهم إلى جانب الناس الذين يعيشون في كواكب أخرى، ليس لديهم علم، أو خبر، بما يجري أو سيحصل في أفغانستان، أو دول أخرى، كانت لهم اليد الطولى في خرابها!

وعدت واشنطن الشعب الأفغاني بالديمقراطية، ولم تزل تصدّع رؤوسنا بهذه الشعارات الفضفاضة، وها نحن ذا نرى الديمقراطية تتجوّل في المدن الأفغانية، كما تجوّلت في العراق واليمن وسوريا، وحتى لبنان؛ وهذه الأخيرة، التي تقبع تحت الوصاية الفارسية الإيرانية، التي بدورها – أي إيران، إحدى أذرع الأمريكان في المنطقة، والبديلة عن الكيان الصهيوني أو إلى جانبه، في تخريب الدول العربية والإسلامية.

  • لم ولن تنتج عن “ديمقراطيات” أمريكا أينما حلّت بجيوشها، أو بتمثيليها السياسي والدبلوماسي، غير الخراب وتفكك الدول وتمزيق الشعوب.. وإلى الآن ثمة شرائح يُصدّقون الرياء الأمريكي والادعاء في حرية الإنسان وحقوقه!؟

نهايةً.. لن تتخلص الشعوب من الاستعمارات الخارجية والدمار، والمقتلة الدائرة مثل حجر الطاحون، إلا بالخلاص من الدكتاتوريات والطغاة الذين يترأسون البلدان العربية والإسلامية في الشرق الأوسط، على وجه التحديد؛ فهم بلا شك قيد أنملة، تابعون وموظفون لدى الصهيونية وحُجّاب من الدرجة الثالثة في البيت الأبيض، لا يعلو لهم صوتٌ أمام أسيادهم، إنما قوتهم وجبروتهم وأسلحتهم، تتوجّه نحو صدور الشعوب، والأبرياء، وكل من يطالب بالحرية من الاستبداد.

  • أفغانستان، عليها السلام مرتين، ولن تقوم لها قائمة، حيث يوجد طغاة وعملاء يحكمون باسم الدين والشريعة الإسلامية، وهم أفاعٍ وعقارب تدخل حتى في فراش الرضيع!

 

 

0 تعليق

قد يعحبك أيضاً

دع تعليقاً

ياستخدامك لهذا النموذج أنت توافق على حفظ بيناتك في هذا الموقع

هذا الموقع يستخدم ما يسمى الكوكيز لتأمين أفضل خدمة لكم في زيارتكم لموقعنا، معظم المواقع الكبرى تستخدخ هذه التقنية موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy